السيد علي الطباطبائي

367

رياض المسائل

في بعضها الأمر بالقراءة في النفس وهو غير القراءة الحقيقية . فيكون هذا قرينة أخرى على الندب أيضا . والأول أقوى ، وفاقا لأعيان القدماء : كالشيخ في التهذيبين ( 1 ) والنهاية ( 2 ) والحلبي ( 3 ) والمرتضى ( 4 ) وابن زهرة ( 5 ) ، بل الكليني ( 6 ) والصدوق أيضا ( 7 ) ، لقوة أدلته وضعف معارضتها . فالأول بمنع العموم ، بل غايته الاطلاق الغير المنصرف بحكم التبادر إلى محل النزاع . ولو سلم فهو مخصص بالأوامر هنا ، وهو أولى من حملها على الندب ، لأولوية التخصيص من المجاز حيثما تعارضا على الأشهر الأقوى . والقرينة الأولى على الندبية على تقدير تسليمها معارضة بمثلها ، وهو تضمن بعضها ما هو للوجوب قطعا ، وبعد تعارضهما يبقى الأمر الظاهر في الوجوب عن الصارف سليما . وأما القرينة الثانية فممنوعة ، إذ القراءة في النفس كناية عن الاخفاء بها كما شاع التعبير بها عنه في الأخبار . ومنها : ماء ورد في الصلاة خلف المخالف ، مع الاتفاق على وجوب القراءة الحقيقية فيها . ولو سلم فكيف يجعل القراءة في النفس التي ليست قراءة حقيقة ملفوظا بها قرينة على استحبابها ؟ ! بل إبقاؤها على حقيقتها خلاف الاجماع قطعا ، وهو من أعظم الشواهد على أن المراد بها ما ذكرنا .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ب 3 في أحكام الجماعة في . ج 3 ص 45 ، والاستبصار : ب 267 من فاتته مع الإمام ركعة ج 1 ص 437 . ( 2 ) النهاية : كتاب الصلاة في الجماعة ص 115 . ( 3 ) الكافي في الفقه : في صلاة الجماعة ص 145 . ( 4 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) : كتاب الصلاة في الجماعة ج 3 ص 41 . ( 5 ) أثبتناه من ( م ) و ( مش ) و ( ق ) . ( 6 ) الكافي : كتاب الصلاة ، باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته ج 3 ص 382 و 383 . ( 7 ) المقنع ( الجوامع الفقهية ) ج كتاب الصلاة ص 10 س 10 .